البراءة والإدانة في جرائم السب والقذف والتشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفقاً للقانون المصري وأحكام محكمة النقض مكتب الأستاذ أحمد أبو ضيف المحامي بالنقض سلسلة المستشار القانوني  في القضايا الجنائية

البراءة والإدانة في جرائم السب والقذف والتشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفقاً للقانون المصري وأحكام محكمة النقض

مكتب الأستاذ أحمد أبو ضيف المحامي بالنقض

سلسلة المستشار القانوني 

في القضايا الجنائية


أولاً: ماهية جريمة السب والقذف والتشهير الإلكتروني

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وواتساب وإنستجرام وتيك توك، أصبحت جرائم السب والقذف والتشهير الإلكتروني من أكثر الجرائم شيوعاً، وقد حرص المشرع المصري على تجريمها سواء بموجب قانون العقوبات أو قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

ويقصد بالسب والقذف الإلكتروني:

  • القذف: إسناد واقعة محددة لو صحت لأوجبت عقاب المجني عليه أو احتقاره بين الناس.
  • السب: توجيه ألفاظ أو عبارات تخدش الشرف والاعتبار دون إسناد واقعة معينة.
  • التشهير الإلكتروني: نشر أو تداول محتوى من شأنه الإساءة إلى سمعة المجني عليه أو النيل من اعتباره عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

النصوص القانونية المنظمة

المادة 302 من قانون العقوبات

تعرف جريمة القذف.

المادة 303 من قانون العقوبات

تعاقب على جريمة القذف.

المادة 306 من قانون العقوبات

تعاقب على جريمة السب.

المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018

وتنص على:

“يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو انتهك حرمة الحياة الخاصة أو أرسل بكثافة رسائل إلكترونية دون موافقة المتلقي.”


أركان جريمة القذف

  1. إسناد واقعة محددة.
  2. أن تكون الواقعة لو صحت تستوجب العقاب أو الاحتقار.
  3. علانية النشر.
  4. توافر القصد الجنائي.

أركان جريمة السب

  1. توجيه ألفاظ أو عبارات تمس الشرف والاعتبار.
  2. وقوع العلانية.
  3. توافر القصد الجنائي.

حالات الإدانة

تتحقق الإدانة إذا ثبت:

  • صدور المنشور أو الرسالة من المتهم.
  • وجود ألفاظ سب أو قذف أو تشهير.
  • تحقق العلانية.
  • ثبوت نسبة الحساب الإلكتروني إلى المتهم.
  • وجود دليل فني أو تقني يؤكد ذلك.

وقد استقرت محكمة النقض على أن:

“العبرة في جرائم السب والقذف بحقيقة الألفاظ ومدلولها وما تحدثه من أثر في نفس المجني عليه.”


حالات البراءة

أولاً: عدم نسبة الحساب الإلكتروني إلى المتهم

إذا لم يثبت أن الحساب أو الصفحة تخص المتهم، انتفت مسؤوليته الجنائية.

ثانياً: انتفاء ركن العلانية

فالرسائل الخاصة أو المحادثات الفردية قد تنتفي معها العلانية في بعض الأحوال.

ثالثاً: خلو العبارات من معنى السب أو القذف

إذا كانت العبارات لا تمس الشرف أو الاعتبار، فلا تقوم الجريمة.

رابعاً: الشك في صحة إسناد الاتهام

الأصل براءة المتهم، والشك يفسر لمصلحته.

خامساً: بطلان الدليل الفني

إذا شاب إجراءات استخراج أو فحص الأدلة الإلكترونية أي بطلان.


أهم دفوع البراءة

  1. الدفع بعدم نسبة الحساب الإلكتروني للمتهم.
  2. الدفع بانتفاء العلانية.
  3. الدفع بخلو العبارات من ألفاظ السب أو القذف.
  4. الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه.
  5. الدفع بعدم معقولية الواقعة.
  6. الدفع ببطلان الدليل الفني.
  7. الدفع بعدم كفاية الأدلة.
  8. الدفع بالشك في صحة الإسناد.

أحكام محكمة النقض

طعن رقم 1930 لسنة 58 ق

قررت محكمة النقض أن تقدير ألفاظ السب والقذف يخضع لسلطة محكمة الموضوع.

طعن رقم 1315 لسنة 46 ق

أكدت المحكمة أن الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال.

طعن رقم 5372 لسنة 47 ق

قررت محكمة النقض أن الشك يفسر لمصلحة المتهم.


ما استقرت عليه محكمة النقض

  • لا إدانة بغير دليل يقيني.
  • عبء إثبات الجريمة يقع على سلطة الاتهام.
  • مجرد الادعاء لا يكفي للإدانة.
  • العبرة بحقيقة الألفاظ وليس بالأوصاف التي يطلقها الخصوم.
  • الشك دائماً يفسر لمصلحة المتهم.

الخلاصة

إذا ثبت أن المتهم نشر أو أذاع عبارات تمس شرف واعتبار المجني عليه مع توافر العلانية وثبوت نسبة الحساب إليه، قامت الجريمة واستوجبت العقاب.

أما إذا انتفت العلانية أو لم تثبت نسبة الحساب أو خلت العبارات من معنى السب والقذف أو ثار الشك حول الأدلة، وجب القضاء بالبراءة.

“الأصل براءة المتهم، ولا تبنى الأحكام الجنائية إلا على الجزم واليقين.”

إعداد الأستاذ أحمد أبو ضيف المحامي بالنقض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *