البراءة والإدانة في جرائم النصب وفقاً للقانون المصري وأحكام محكمة النقض مكتب الأستاذ أحمد أبو ضيف المحامي بالنقض سلسلة المستشار القانوني  في القضايا الجنائية 

البراءة والإدانة في جرائم النصب وفقاً للقانون المصري وأحكام محكمة النقض

مكتب الأستاذ أحمد أبو ضيف المحامي بالنقض

سلسلة المستشار القانوني 

في القضايا الجنائية 


أولاً: ماهية جريمة النصب

تعد جريمة النصب من الجرائم الواقعة على الأموال، وقد نظمها المشرع المصري بالمادة (336) من قانون العقوبات، والتي تنص على:

“يعاقب بالحبس كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات دين أو سندات مخالصة أو أي متاع منقول، وكان ذلك بالاحتيال لسلب كل ثروة الغير أو بعضها، إما باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو تسديد المبلغ الذي أخذ بطريق الاحتيال أو الإيهام بوجود سند دين غير صحيح أو سند مخالصة مزور.”

ومن ثم فإن جريمة النصب لا تقوم بمجرد الإخلال بالتزام مدني، وإنما يشترط أن يكون الاستيلاء على المال قد تم باستعمال وسائل احتيالية.


أركان جريمة النصب

أولاً: الركن المادي

يتكون من:

  1. استعمال طرق احتيالية.
  2. وقوع المجني عليه في الغلط نتيجة تلك الوسائل.
  3. تسليم المال برضائه نتيجة الخداع.
  4. استيلاء المتهم على المال.

ثانياً: الركن المعنوي

يتحقق بتوافر:

  • علم المتهم بعدم صحة ما يدعيه.
  • اتجاه إرادته إلى الاستيلاء على مال المجني عليه.

النصوص القانونية المنظمة

المادة 336 من قانون العقوبات

الخاصة بجريمة النصب.

المادة 337 من قانون العقوبات

الخاصة بالشروع في النصب.


حالات الإدانة في جرائم النصب

تتحقق الإدانة إذا ثبت:

  1. وجود وسائل احتيالية جدية.
  2. أن تكون تلك الوسائل هي السبب في تسليم المال.
  3. وقوع المجني عليه في الغلط.
  4. استيلاء المتهم على المال.
  5. توافر القصد الجنائي.

وقد استقرت محكمة النقض على أن:

“يشترط لقيام جريمة النصب أن يكون تسليم المال نتيجة مباشرة للطرق الاحتيالية.”


البراءة في جرائم النصب

أولاً: انتفاء الطرق الاحتيالية

وهو أهم دفوع البراءة في جرائم النصب.

فإذا خلت الواقعة من وسائل الاحتيال واقتصرت على مجرد وعد أو إخلال بالتزام تعاقدي، انتفت الجريمة وأصبحت العلاقة مدنية.

وقد قضت محكمة النقض:

“لا يكفي مجرد الكذب لقيام جريمة النصب ما لم يصاحبه مظهر خارجي أو أعمال مادية تحمل المجني عليه على تصديق هذا الكذب.”


ثانياً: انتفاء رابطة السببية

إذا لم يكن تسليم المال نتيجة مباشرة للوسائل الاحتيالية، فلا تقوم الجريمة.


ثالثاً: مدنية النزاع

إذا كانت الواقعة مجرد معاملة مدنية أو تجارية أو خلاف تعاقدي، انتفى وصف النصب.


رابعاً: عدم كفاية الأدلة

الأصل في الإنسان البراءة، ولا تبنى الأحكام الجنائية على الشك أو الاحتمال.

وقد قضت محكمة النقض:

“الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال.”


أهم دفوع البراءة في جرائم النصب

  1. الدفع بانتفاء الطرق الاحتيالية.
  2. الدفع بمدنية النزاع.
  3. الدفع بعدم توافر القصد الجنائي.
  4. الدفع بانتفاء رابطة السببية بين الاحتيال وتسليم المال.
  5. الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه.
  6. الدفع بتناقض أقوال المجني عليه.
  7. الدفع بعدم معقولية الواقعة.
  8. الدفع بخلو الأوراق من دليل يقيني.

أحكام محكمة النقض

طعن رقم 1570 لسنة 46 ق

أكدت محكمة النقض أن مجرد الأقوال أو الوعود الكاذبة لا تكفي وحدها لقيام جريمة النصب.

طعن رقم 1315 لسنة 46 ق

قررت المحكمة أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على اليقين لا على الظن.

طعن رقم 5372 لسنة 47 ق

أكدت محكمة النقض أن الشك يفسر لمصلحة المتهم.


ما استقرت عليه محكمة النقض

  • لا تقوم جريمة النصب إلا بوجود طرق احتيالية.
  • مجرد عدم تنفيذ الالتزام لا يشكل جريمة نصب.
  • العلاقة المدنية لا تتحول إلى جريمة إلا إذا ثبت استعمال وسائل احتيالية.
  • عبء إثبات الجريمة يقع على سلطة الاتهام.
  • الشك يفسر دائماً لمصلحة المتهم.

الخلاصة

إذا ثبت أن المتهم استعمل طرقاً احتيالية حملت المجني عليه على تسليم المال، قامت جريمة النصب واستوجبت العقاب.

أما إذا خلت الأوراق من وسائل الاحتيال أو تبين أن النزاع مدني بحت، وجب القضاء ببراءة المتهم.

“لا يكفي مجرد الكذب أو الإخلال بالعقد لقيام جريمة النصب، وإنما يلزم أن يكون هناك احتيال حقيقي أدى إلى تسليم المال.”

إعداد الأستاذ أحمد أبو ضيف المحامي بالنقض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *