أرشيف الوسم: البراءة والإدانة في جرائم السرقة وفقاً للقانون المصري وأحكام محكمة النقض إعداد الأستاذ أحمد أبو ضيف المحامي بالنقض

البراءة والإدانة في جرائم السرقة وفقاً للقانون المصري وأحكام محكمة النقض إعداد الأستاذ أحمد أبو ضيف المحامي بالنقض

سلسلة المستشار القانوني

في القضايا الجنائية

البراءة والإدانة في جرائم السرقة وفقاً للقانون المصري وأحكام محكمة النقض

إعداد الأستاذ أحمد أبو ضيف المحامي بالنقض

أولاً: ماهية جريمة السرقة

تعد السرقة من الجرائم الواقعة على الأموال، وقد عرفتها المادة (311) من قانون العقوبات المصري بأنها:

“كل من اختلس منقولاً مملوكاً لغيره فهو سارق.”

ومن ثم فإن مناط قيام جريمة السرقة هو اختلاس مال منقول مملوك للغير بنية تملكه دون رضا مالكه.


أركان جريمة السرقة

أولاً: الركن المادي

يتحقق الركن المادي بثلاثة عناصر:

  1. وجود مال منقول.
  2. أن يكون المال مملوكاً للغير.
  3. اختلاس المال بنقل حيازته من المجني عليه إلى الجاني بغير رضاه.

ثانياً: الركن المعنوي (القصد الجنائي)

يتطلب القانون:

  • علم المتهم بأن المال مملوك للغير.
  • اتجاه إرادته إلى تملكه وحرمان صاحبه منه.

وقد استقرت محكمة النقض على أن:

“القصد الجنائي في السرقة هو نية تملك الشيء المختلس وحرمان صاحبه منه.”


النصوص القانونية المنظمة

المادة 311 عقوبات

تعرف جريمة السرقة.

المادة 318 عقوبات

تعاقب على السرقة البسيطة بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات.

المواد من 315 إلى 317 عقوبات

تنظم الظروف المشددة للسرقة، ومنها:

  • السرقة ليلاً.
  • السرقة بالإكراه.
  • السرقة من شخصين فأكثر.
  • السرقة مع حمل سلاح.
  • السرقة من الأماكن المعدة للسكن.

حالات الإدانة في جرائم السرقة

تتحقق الإدانة إذا ثبت:

  1. وقوع فعل الاختلاس.
  2. أن المال منقول ومملوك للغير.
  3. عدم رضا المجني عليه.
  4. توافر نية التملك لدى المتهم.
  5. كفاية الأدلة واطمئنان المحكمة إليها.

وقد قضت محكمة النقض:

“يكفي لقيام السرقة أن يضع الجاني يده على المال بنية تملكه.”


البراءة في جرائم السرقة

أولاً: انتفاء فعل الاختلاس

إذا لم يثبت أن المتهم استولى على المال، انتفى الركن المادي للجريمة.

وقد قضت محكمة النقض:

“لا تقوم جريمة السرقة إلا إذا ثبت وقوع الاختلاس فعلاً.”


ثانياً: انتفاء القصد الجنائي

إذا ثبت عدم توافر نية التملك، انتفت الجريمة.

ومثال ذلك:

  • أخذ المال بطريق الخطأ.
  • اعتقاد المتهم أن المال مملوك له.
  • استلام المال بناءً على إذن صاحبه.

ثالثاً: رضا المجني عليه

إذا ثبت أن المال سلم برضاء مالكه، فلا تقوم جريمة السرقة.


رابعاً: الشك يفسر لمصلحة المتهم

الأصل في الإنسان البراءة، ولا تبنى الأحكام الجنائية على الظن أو الاحتمال.

وقد قضت محكمة النقض:

“الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال.”


أهم دفوع البراءة في جرائم السرقة

1- الدفع بانتفاء فعل الاختلاس.

2- الدفع بانتفاء القصد الجنائي.

3- الدفع بملكية المتهم للمال محل الاتهام.

4- الدفع برضاء المجني عليه.

5- الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه.

6- الدفع بتناقض أقوال الشهود.

7- الدفع بعدم معقولية الواقعة.

8- الدفع بتناقض الدليل القولي مع الدليل الفني.

9- الدفع بخلو الأوراق من شاهد رؤية.

10- الدفع بالشك في صحة إسناد الاتهام.


المبادئ المستقرة لمحكمة النقض

  1. السرقة لا تقوم إلا على مال منقول مملوك للغير.
  2. نية التملك ركن أساسي في الجريمة.
  3. مجرد الاشتباه لا يكفي للإدانة.
  4. الشك يفسر لمصلحة المتهم.
  5. الأحكام الجنائية تبنى على اليقين لا على الاحتمال.
  6. لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة بشرط أن يكون استخلاصها سائغاً.

أحكام محكمة النقض

الطعن رقم 1315 لسنة 46 ق

أكدت محكمة النقض أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين.

الطعن رقم 1718 لسنة 47 ق

قررت محكمة النقض أن تعارض الدليل الفني مع الدليل القولي يوجب على المحكمة التعرض لهذا التعارض.

الطعن رقم 2223 لسنة 46 ق

أكدت المحكمة أن رابطة السببية وأركان الجريمة يجب أن تكون مستخلصة استخلاصاً سائغاً.

الطعن رقم 5372 لسنة 47 ق

قررت المحكمة أن الإدانة لا تبنى على الظنون والاحتمالات.


ما استقرت عليه محكمة النقض

  • لا عبرة بقيمة المال المسروق متى توافرت أركان الجريمة.
  • يكفي وضع اليد على المال دون رضا صاحبه لقيام الاختلاس.
  • نية التملك تستخلص من ظروف الدعوى وملابساتها.
  • لا يجوز القضاء بالإدانة مع قيام الشك.
  • الأصل براءة المتهم حتى تثبت إدانته بدليل يقيني قاطع.

الخلاصة

إذا ثبت اختلاس مال منقول مملوك للغير مع توافر نية التملك، قامت جريمة السرقة واستوجبت العقاب.

أما إذا انتفى الاختلاس أو القصد الجنائي أو ثار الشك حول الواقعة أو الأدلة، وجب القضاء ببراءة المتهم تطبيقاً لقاعدة:

“الشك يفسر دائماً لمصلحة المتهم.”

إعداد الأستاذ أحمد أبو ضيف المحامي بالنقض